تطور دور بنك الجزائر في ظل التحول
على ضوءالقانون 23 - 09 والآليات ت التي اعتمدها المشرع لضمان الاستقلالية
والرقابة على السياسة النقدية
يعد النظام
المصرفي عصب النشاط الاقتصادي والمساهم الفعال
في تحقيق التنمية الاقتصادية، فلا اقتصاد مزدهر بدون نظام بنكي متطور. ونظرًا
لأهمية الدور الذي تقوم به البنوك في الاقتصاد الوطني، تدخل المشرّع الجزائري
لتنظيمه وإصلاحه، ضمانًا لحماية الادخار وحسن توجيه الائتمان.
وإذا كان بنك الجزائر (البنك المركزي) وهو كما عرّفه الأمر رقم 03-11
المتعلق بالنقد والقرض بأنه مؤسسة
وطنية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ويُدعى في
علاقاته مع الغير باسم بنك
الجزائر, ويُعتبر البنك تاجرًا في علاقاته مع الغير، ويخضع لأحكام
القوانين التي ترعى التجارة
إلا في الحالات التي تنص فيها
النصوص القانونية الخاصة به على خلاف ذلك.
وهو الأداة الرئيسة التي
تتدخل بها الحكومة للتأثير في الحياة الاقتصادية وتوجيه السياسة النقدية، فإنه
يقوم بالإشراف والرقابة وإصدار النقد، ويُعَدّ من أهم أسس النظام البنكي.
ومسايرةً للنظام المالي
العالمي الجديد وما تتطلبه مقتضيات النشاط البنكي في مواجهة تحديات العولمة، جاء القانون رقم 23-09
ليرسم معالم الإصلاح المصرفي، والذي يباشر بنك الجزائر تجسيده من خلال ما تضمنته
نصوصه، وفي مايلي اهم المحاور التي جاء بها الإصلاح وتطور دور بنك الجزائري وفق هذاالقانون.
1-الانفتاح على المعاملات المالية الشرعية، خاصة بعد أن نجحت هذه البنوك في الصمود أمام الأزمات المالية العالمية، وتميزت بتنوع منتجاتها وجودة خدماتها، كون نظامها الأساسي منشأ وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية. ولعل هذا السبب الأخير هو ما جعل المجتمع الجزائري يطمح إلى التعامل به في مجال الأعمال.
وقد تم تعريفها
في التشريع الجزائري، وفقًا للمادة 71 من القانون رقم 23-12،
تُعرَّف بأنها:
"كل
عملية مصرفية متعلقة بالصيرفة، تقوم بها البنوك أو الشبابيك الإسلامية المطابقة
لأحكام الشريعة الإسلامية."
وإذا كان نشاط البنك يتحقق
من خلال العمليات
المصرفية التي يباشرها، فقد نصت المادة 86 من القانون نفسه على أن " تشمل العمليات المصرفية تلقي الأموال من
الجمهور، وعمليات القرض، والعمليات المتعلقة بالصيرفة الشرعية، وكذا وضع جميع
وسائل الدفع تحت تصرف الزبائن وإدارة هذه الوسائل".
ومن خلال نص هذه المادة،
يتضح جليًا أن
المشرّع الجزائري قد أدرج لأول مرة في منظومته القانونية مفهوم الصيرفة الإسلامية،
معترفًا بها كمكوّن رسمي من مكونات النظام البنكي الوطني. ويُعدّ هذا توجهًا جديدًا نحو
تطوير النظام
المصرفي الجزائري، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية
ويستجيب في الوقت ذاته لخصوصية
المجتمع الجزائري وحرصه على التعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
كما تُعرَّف أيضًا بأنها ممارسة الأنشطة المصرفية من خلال
وسائل مبتكرة قائمة على بنية تحتية قوية للاتصالات، مع توفر شبكة الإنترنت وتقنيات
التكنولوجيا الإلكترونية، وذلك لتحقيق الأهداف وضمان الاستمرارية.
ومن أهم أهداف البنوك
الرقمية تقديم خدمات
مالية متطورة وآمنة وميسّرة للعملاء على نحو دائم، وهو ما دفع المشرّع إلى السماح بالترخيص
بإنشائها.
وبالتالي، أصبحت المصارف مطالبة بمواكبة التغيرات في
البيئة المصرفية الحديثة. لذلك جاء القانون
-23-09 أيضًا، وفي مادته
90، ليُرخص للمجلس النقدي والمصرفي بإنشاء بنوك رقمية وعملة
إلكترونية، تماشيًا مع مقتضيات العولمة
المصرفية.
3-اعتماد مبدأ الحوكمة،
الذي يُعد من الآليات الأساسية لتحقيق الاستقرار المالي، ووسيلة للتأكد من فعالية
هذا النظام في مواجهة المخاطر والأزمات الفجائية. وقد أوجب المشرّع على البنوك وضع
قواعد حوكمة داخلية تحدد على وجه الخصوص سلطات ومسؤوليات الهيئتين التداولية
والتنفيذية، كما ألزمها بوضع جهاز فعال للرقابة، إذ أصبح التنظيم المصرفي الحديث
يأخذ طابعًا وقائيًا أكثر منه تنظيميًا
وتقوم الحوكمة على ستة مبادئ أساسية، وهي: المساءلة، وإمكانية
التنبؤ بتوجهات السياسة العامة، وحسن الاستجابة، والفعالية والكفاءة، والعمل
المتناسق بين الهيئات الفاعلة.
وعند إسقاط هذه المبادئ على القطاع
المصرفي، نجد أنها تساهم في تسهيل الإجراءات وتعزيز شفافية المعلومات
المتعلقة بالنشاط البنكي، إضافةً إلى ترسيخ
مبدأ المساءلة بحيث يكون المسؤولون عن أعمالهم خاضعين للرقابة
والمحاسبة، وهو ما يطالب به المساهمون
والمودعون والعملاء على حدّ سواء.
إن تطبيق هذه المبادئ
يعزز الثقة
في النظام المصرفي ويساعد على تحسين
الأداء وجودة الخدمات البنكية.
.png)